الذهبي
682
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
إصبهان في سبعين فارسًا ، وحصنها ونصب مجانيقها ، وكان معه بها ألف فارس ، وتبعه بَركيَارُوق بجيوش كثيرة تزيد على خمسة عشر ألفا ، فحاصره وضيّق عَلَيْهِ ، وكان محمد يدور كلّ ليلةٍ عَلَى السّور ثلاث مرّات . وعدمت الأقوات ، فأخرج من البلد الضُّعفاء ، واستقرض محمد من أعيان البلد أموالًا عظيمة ، وعثرهم وصادرهم ، واشتد عليهم القحط ، وهانت قيم الأمتعة ، وكانت الأسعار عَلَى بَركيَارُوق رخيصة . ودام البلاء إلى عيد الأضحى ، فلمّا رأى محمد أموره في إدبار ، فارق البلد ، وساق في مائة وخمسين فارساً ، ومعه الأمير إينال ، فجهز بَركيَارُوق وراءه عسكرًا ، فلم ينصحوا في طلبه ، وزحف جيش بَركيَارُوق عَلَى إصبهان ليأخذوها ، فقاتلهم أهل البلد قتال الحريم ، فلم يقدروا عليهم ، فأشار الأمراء عَلَى بَركيَارُوق بالرحيل ، فرحل إلى همذان . وفيها نازل ابن صنجيل الفرنجي طرابلس ، فسار عسكر دمشق مَعَ صاحب حمص جناح الدولة إلى طرابلس إلى انطرطوس فالتقوا ، فانكسر المسلمون ورجعوا . قال أبو المظفر سبط ابن الْجَوْزيّ : جهّز الأفضل عساكر مصر فوصلوا في رجب إلى عسقلان مَعَ الأمير نُصَيْر الدّولة يمن ، وخرج بردويل من القدس في سبعمائة ، فكبس المصريّين ، فثبتوا له ، وقتلوا معظم رجاله ، وانهزم هو في ثلاثة أنفس ، واختبأ في أَجَمَةِ قَصَب ، فأحاط المسلمون بِهِ وأحرقوا القصب ، فهرب إلى يافا . وأمّا عسكر دمشق ، فعادوا وكشفوا عَنْ طرابلس الفرنج . ومات صاحب حمص جناح الدولة حسين بْن ملاعب ، وكان بطلًا شجاعًا مذكورًا ، قفز عَلَيْهِ ثلاثةٌ من الباطنيّة يوم الجمعة في جامع حمص ، فقتلوه ، وقتلوا . فنازَلَها صاحب أنطاكيّة الّذي تملّكها بعد أسْر بيمنت بالفرنج ، فصالحوه على مال ، ثم جاء شمس الملوك دقاق فتسلمها . وفيها قُتِل الوزير الأعزّ أبو المحاسن عَبْد الجليل الدّهسْتاني وزير بَركيَارُوق ؛ جاءه شابٌ أشقر ، وقد ركب إلى خيمة السّلطان وهو نازل على